top of page

ماذا يعني أن المسيح هو المخلّص، ولماذا يحتاج الإنسان إلى مخلّص؟

  • 4 مايو
  • 2 دقيقة قراءة


عندما يقول المسيحيون إن يسوع المسيح هو المخلّص، فهم لا يقصدون أنه مجرّد معلّم يساعد الإنسان على تحسين حياته، أو شخص يقدّم نصائح روحية فقط.بل يقصدون أنه جاء ليخلّص الإنسان من أعمق مشكلاته: الخطيئة، والذنب، والانفصال عن الله.

فالإنسان لا يحتاج فقط إلى تشجيع أو إصلاح خارجي، بل يحتاج إلى خلاص حقيقي في داخله.قد ينجح الإنسان في أمور كثيرة، ويبدو قويًا من الخارج، لكن قلبه يبقى محتاجًا إلى الغفران، وإلى السلام، وإلى المصالحة مع الله.وهنا يظهر معنى الحاجة إلى مخلّص.

الكتاب المقدس يعلن أن مشكلة الإنسان الأساسية ليست فقط الظروف أو الألم أو الضعف، بل أن الإنسان ابتعد عن الله، ولا يستطيع أن يردّ نفسه إليه بقوته الشخصية.ولهذا يقول الكتاب:«إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ»(رومية 3: 23)

هذا يعني أن المشكلة ليست في بعض الناس فقط، بل في الإنسان عمومًا.فالخطيئة ليست مجرد أخطاء صغيرة، بل حالة انفصال داخلي عن الله، تظهر في القلب، وفي الفكر، وفي السلوك.

ولهذا لا يكفي أن يعرف الإنسان الصواب، ولا أن يحاول أن يصبح أفضل من السابق، لأن المشكلة أعمق من مجرد السلوك الخارجي.إنه يحتاج إلى من يرفعه، ويغفر له، ويفتح له طريق الرجوع إلى الله.ومن هنا نفهم لماذا يحتاج الإنسان إلى مخلّص.

أما المسيح، فقد جاء ليقوم بهذا العمل.يقول الكتاب:«لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ»(لوقا 19: 10)

فالمسيح لم يأتِ فقط ليعلّم، بل ليخلّص.جاء ليحمل خطية الإنسان، ويفتح باب الغفران، ويعيد المصالحة بين الإنسان والله.ولهذا يقول الكتاب أيضًا:«لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ»(يوحنا 3: 16)

إذًا، المسيح هو المخلّص لأنه هو الذي أتى من عند الله ليمنح الإنسان ما لا يستطيع أن يصنعه بنفسه:الغفران،والحياة الجديدة،والرجوع إلى الله.

وهذا لا يعني أن الإنسان بلا قيمة، بل بالعكس:قيمة الإنسان عظيمة جدًا عند الله، حتى إن الله لم يتركه في ضياعه، بل أرسل له المخلّص.

والخلاص في المسيح ليس مجرد فكرة دينية، بل دعوة حيّة لكل إنسان يشعر بثقل خطيته، أو فراغ قلبه، أو عجزه عن تغيير نفسه من الداخل.فالمسيح لا يقدّم فقط طريقًا أفضل، بل يقدّم حياة جديدة.

ولهذا يقول الكتاب:«لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ»(1 تيموثاوس 2: 5)

فالإنسان يحتاج إلى مخلّص لأنه لا يستطيع أن يحمل خطيته بنفسه، ولا أن يصنع سلامًا حقيقيًا مع الله بقوته الخاصة.والمسيح هو المخلّص لأنه جاء ليتمّم هذا العمل، ويقود الإنسان إلى الغفران والحياة.

لذلك، حين نقول إن المسيح هو المخلّص، فنحن نعلن أن الله لم يترك الإنسان في ضياعه،بل فتح له في يسوع المسيح طريق الخلاص،لكي يجد الغفران،والسلام،والحياة الجديدة مع الله.

 
 
 

تعليقات


bottom of page