هل الكتاب المقدس محرّف… أم ما زال يشهد للحق؟
- 4 مايو
- 2 دقيقة قراءة

هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي يطرحها كثيرون بصدق:هل الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم ما زال أمينًا لما أُعطي في الأصل، أم أن رسالته تغيّرت عبر الزمن؟
أول ما يجب توضيحه هو الفرق بين الترجمة والتحريف.فالترجمة تعني نقل النص من لغة إلى أخرى حتى يفهمه الناس، أما التحريف فيعني تغيير الرسالة نفسها أو تبديل معناها.لذلك، وجود ترجمات متعددة للكتاب المقدس لا يعني أن الأصل قد ضاع، بل يعني أن كلمة الله وصلت إلى شعوب كثيرة بلغاتهم.
الكتاب المقدس كُتب أصلًا بالعبرية والآرامية واليونانية، ثم انتقل عبر مخطوطات كثيرة جدًا. وهذا أمر مهم، لأن كثرة المخطوطات تساعد الباحثين على المقارنة بينها ومعرفة القراءة الأدق.ولو كان النص قد تغيّر بالكامل، لكان من السهل اكتشاف ذلك عند مقارنة الشواهد القديمة، لكن ما نجده هو أن الرسالة الأساسية بقيت ثابتة وواضحة.
صحيح أن هناك فروقات صغيرة بين بعض المخطوطات، مثل ترتيب كلمة أو اختلافًا بسيطًا في النسخ، وهذا أمر معروف في نقل أي نص قديم باليد. لكن هذه الفروقات لا تغيّر العقائد الأساسية، ولا تمس جوهر الإنجيل، ولا تبدّل من هو المسيح أو معنى الخلاص.
فالرسالة الكبرى في الكتاب المقدس بقيت نفسها:الله هو الخالق،والإنسان خاطئ ومحتاج إلى الله،ويسوع المسيح جاء ليعلن الله ويفدي الإنسان،والدعوة إلى التوبة والإيمان ما زالت مفتوحة.
ولهذا يقول الكتاب:«كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ»(٢ تيموثاوس ٣: 16)
ويقول أيضًا:«كَلاَمُ الرَّبِّ يَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ»(١ بطرس ١: 25)
والمسيح نفسه قال:«السَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ»(متى ٢٤: 35)
إذًا، السؤال الحقيقي ليس: هل توجد ترجمات مختلفة أو فروقات نسخية صغيرة؟بل: هل ضاعت رسالة الله؟والجواب المسيحي هو: لا.فالكتاب المقدس ما زال يشهد للحق، لأن رسالته لم تضِع، ولم يفقد إعلانه عن الله، وما زال يقود القلوب إلى المسيح.
لذلك، لا ينظر المسيحيون إلى الكتاب المقدس ككتاب تغيّرت رسالته،بل ككلمة ما زالت حيّة،تعلن الله،وتكشف الحق،وتقود الإنسان إلى طريق الخلاص في يسوع المسيح.




تعليقات