هل يمكن أن يمنحك الله بداية جديدة مهما كان ماضيك؟
- 4 مايو
- 2 دقيقة قراءة

كثيرون يحملون في داخلهم هذا السؤال، حتى لو لم يقولوه بصوتٍ عالٍ:هل ما زال هناك رجاء لي؟هل يمكن أن يفتح الله بابًا جديدًا، رغم الأخطاء، والسقوط، والندم، وكل ما مضى؟
والجواب الذي يقدّمه الإيمان المسيحي هو: نعم.الله قادر أن يمنح الإنسان بداية جديدة، ليس لأن الماضي كان بسيطًا، بل لأن نعمته أكبر من الماضي.
الكتاب المقدس لا يقدّم لنا إلهًا يطرد الإنسان كلما سقط، بل إلهًا يدعو، ويغفر، ويجدّد.ولهذا يقول:«إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا»(2 كورنثوس 5: 17)
هذا لا يعني أن الماضي لم يحدث، ولا أن ألمه غير حقيقي، لكن معناه أن الماضي ليس الكلمة الأخيرة.فالله يستطيع أن يردّ الإنسان إليه، ويغفر له، ويبدأ معه طريقًا جديدًا.
وكثيرًا ما يكون أثقل ما في الماضي ليس ما فعله الإنسان فقط، بل الشعور أنه لا أمل بعد الآن.لكن المسيح جاء ليكسر هذا اليأس.فهو لم يأتِ من أجل الكاملين، بل من أجل المحتاجين إلى الرحمة.وقد قال:«لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى… لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ»(لوقا 5: 31-32)
الله لا يطلب منك أولًا أن تصلح نفسك بالكامل، ثم تأتي إليه.بل يدعوك أن تأتي كما أنت، بقلب صادق، وهو القادر أن يغيّرك من الداخل.
ولهذا يقول الكتاب أيضًا:«إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا، فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا، وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ»(1 يوحنا 1: 9)
إذًا، البداية الجديدة ليست وهمًا، وليست مجرد محاولة نفسية لتجاوز الماضي، بل هي عمل حقيقي من الله في القلب والحياة.في المسيح، يمكن للإنسان أن يجد غفرانًا بدل الذنب، ورجاءً بدل اليأس، وطريقًا جديدًا بدل الدوران في نفس الجراح.
نعم، يستطيع الله أن يمنحك بداية جديدة مهما كان ماضيك،لأن رحمته أكبر من خطيتك،ونعمته أقوى من كسرك،وفي المسيح يفتح الله للإنسان باب الغفران والحياة الجديدة.




تعليقات